السيد كمال الحيدري

180

شرح بداية الحكمة

كان بالفعل لانتهت القسمة إلى أجزاء دفعية الوجود ، والتالي باطل فالمقدّم مثله ، وتوضيحه : إن الحركة تنتهي من حيث المبدأ إلى القوة ، ومن حيث المنتهى إلى الفعل . فعلى فرض أن الحركة المحدودة بالمبدأ والمنتهى منقسمة إلى أجزاء بالفعل فلا يمكن أن تقبل انقساماً آخر ؛ وإلّا لو قبلت انقساماً آخر فلا تكون منقسمة إلى أجزاء بالفعل بل بالقوة . وهذه الأجزاء بالفعل التي لا تقبل الانقسام ، تارة لا يفرض لها امتداد ، وأخرى يفرض لها ذلك . فإن لم يفرض لها امتداد ، كانت الأجزاء دفعية الوجود كالاتصال والانفصال ، وإن فرض لها امتداد ، فلابدّ أن تقبل القسمة ، إذ إن ما له امتداد يقبل القسمة ولو العقلية . وكون الأجزاء المنقسمة بالفعل دفعية الوجود ، يلزم منه محذوران : الأول : إنّ لازم ذلك بطلان الحركة ؛ إذ تصبح الحركة عبارة عن مجموعة من الأمور الدفعية ، وهذا يقود إلى نظرية زينون القائلة بعدم وجود حركة في الواقع الخارجي ، وأن ما هو موجود في الخارج مجموعة من الإيجادات والإعدامات المتصلة بعضها ببعض ، وحيث إنّ الفاصل الزمني بين كل إيجاد وإعدام ضئيل جداً ، فيتصوّر أنه واحد متصل ، مع أنه في الواقع ليس كذلك . فيلزم على هذا القول نفي الحركة . الثاني : إنّ هذه الأجزاء الدفعية الوجود لا امتداد لها ، فلا يلزم من اجتماع أجزاء لا امتداد لها وجود شيء له امتداد . والنتيجة : إنّ انقسام الحركة هو انقسام بالقوة لا بالفعل . حقيقة المبدأ والمنتهى في الحركة إذا اتضح أن الانقسام في الحركة لا يقف عند حد ، وأن هذا الانقسام